السيد الخميني
77
أنوار الهداية
الاعتبارية والذاتيات الاختراعية ، فأتم الوجودات وأكملها يكون خيرا مطلقا مبدأ كل الخيرات ، وسعيدا مطلقا مصدر كل السعادات ، وكلما بعد الموجود عن مبدأ الوجود وصار متعانقا بالأعدام والتعينات بعد عن الخير والسعادة . هذا حال السعادة . وأما الشقاوة مطلقا فعلى قسمين : أحدهما : ما هو مقابل الوجود وكماله ، فهو يرجع إلى العدم والنقصان . وثانيهما : الشقاوة الكسبية التي تحصل من الجهالات المركبة والعقائد الفاسدة والأوهام الخرافية في الاعتقاديات ، والملكات الرذيلة والأخلاق الذميمة كالكبر والحسد والنفاق والحقد والعداوة والبخل والجبن في الأخلاقيات ، وارتكاب القبائح والمحرمات الشرعية كالظلم والقتل والسرقة وشرب الخمر وأكل الباطل في التشريعيات . وهذا القسم من الشقاوة له صورة في النفس وملكوت الباطن ، وبحسبها حظ من الوجود مخالف لجوهر ذات النفس والفطرة الأصلية لها ، وستظهر لأهلها في الدار الآخرة - عند ظهور ملكوت النفس ، والخروج عن خدر الطبيعة - موحشة مظلمة مؤلمة معذبة إياها ، ويبقى أهلها في غصة دائمة وعذاب خالد ، مقيدين بسلاسل على حسب صور أعمالهم وأخلاقهم وملكاتهم وظلمات عقائدهم وجهالاتهم ، حسبما هو المقرر عند علماء الآخرة ( 1 ) وكشفت عن ساقها الكتب السماوية ، ولا سيما الكتاب الجامع الإلهي والقرآن
--> ( 1 ) الأسفار 9 : 4 - 5 .